إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

365

رسائل في دراية الحديث

ب : المتواتر معنى ، وهو ما تواتر كذلك ، وإن كان لفظه مرويّاً بالآحاد ، كشجاعة عليّ ( عليه السلام ) ، فإنّا وإن لم نجزم بتفاصيل وقائع حروبه ، ولكن نعلم من جميعه ونقطع بكونه أشجعَ الناس بلا مرية . ج : المتواتر لفظاً ومعنى ، ويعرف بمعرفة سابقَيْه ، ومثاله بعض الآيات الفرقانيّة التي اتّفق روايات أهل الإسلام في معناه ولم تختلف وبلغت حدَّ التواتر ، ك‍ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) في الدلالة على نفي الأضداد والأنداد ؛ هذا . وليعلم أنّ التواتر قد كثر وقوعه في أُصول الشرائع وإن قلّ وندر في فروعها ، حتّى في المحكيّ عن أبي الصلاح : إنّ من سُئِلَ عن إبراز مثال لذلك ، أعياه طلبه . ( 1 ) وفي كون النبويّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إنّما الأعمال بالنّيات " ( 2 ) من متواترات الروايات كلامٌ ؛ لاحتمال طَرْء التواتر في الوسط . وأكثر ما ادّعي فيه التواتر لا يخلو من تسامح . نعم ، لا يبعد ادّعاؤه في " من كَذَب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعدَه من النار " ( 3 ) أو " فيها " فقد رواه أربع أو نيّف وستّون من الجمّ الغفير والجمع الكثير . وهذا كلّه إذا كان الخبر متواتراً ، ( وإلاّ فخبرُ آحاد ، ولا يفيد بنفسه ) مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة ( إلاّ ظنّاً ) ، وبناءً على ذلك ، فلا غَرْو في إفادته القطع إذا كان محفوفاً بالقرائن . ومنكر إفادته القطعَ مباهتٌ ، كما أنّ مدّعي إفادة الآحاد العريّة عنها - ولو كانت أخبارَ الكتب الأربعة وغيرها من كتب الأخبار الشهيرة - القطعَ مجازفٌ . ولنعم ما حقّقه في المقام جدّنا العلاّمة - أعلى الله مقامه ، وخلّد في الخلد إكرامه - في أساس الأُصول . ثمّ إنّ المراد بإفادتها الظنَّ ، إفادته إذا كانت جامعة لعدّة شرائط يأتي ذكرها ، فلا غرو بعدم إفادة الضعيف منها ذلك ؛ لكونه فاقداً لتلك الشرائط .

--> 1 . مقباس الهداية 1 : 123 . 2 . وسائل الشيعة 6 : 5 ، ح 7198 . 3 . وسائل الشيعة 1 : 15 .